عبد الله بن أحمد النسفي
259
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) خمس ملل ، قالوا لا نؤمن به ولا نصلي إليه « 1 » ولا نحجّه فنزل وَمَنْ كَفَرَ « 2 » أي جحد فرضية الحجّ ، وهو قول ابن عباس والحسن وعطاء ، ويجوز أن يكون من الكفران أي ومن لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم وسعة الرزق ولم يحج فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ مستغن عنهم وعن طاعتهم ، وفي هذه الآية أنواع من التأكيد والتشديد ، منها اللّام وعلى ، أي أنّه حقّ واجب للّه في رقاب الناس ، ومنها الإبدال ففيه تثنية للمراد وتكرير له ، ولأنّ الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين ، ومنها قوله ومن كفر مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك « 3 » الحج ، ومنها ذكر الاستغناء وذلك دليل على المقت والسخط ، ومنها قوله عن العالمين وإن لم يقل عنه ، وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان لأنّه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، ولأنّه يدلّ على الاستغناء الكامل فكان أدلّ « 4 » على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه . 98 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ الواو للحال ، والمعنى لم تكفرون بآيات اللّه الدّالة على صدق محمد عليه السّلام « 5 » ، والحال أنّ اللّه شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها . 99 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ الصدّ المنع عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ عن دين حقّ علم أنّه سبيل اللّه التي أمر بسلوكها وهو الإسلام ، وكانوا يمنعون من أراد الدخول فيه بجهدهم ، ومحل تَبْغُونَها تطلبون لها نصب على الحال عِوَجاً اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة بتغييركم صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 6 » عن وجهها ونحو ذلك وَأَنْتُمْ شُهَداءُ أنّها سبيل اللّه التي لا يصدّ عنها إلّا ضال مضل وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ من الصدّ عن سبيله وهو وعيد شديد . ثم نهى المؤمنين عن اتّباع هؤلاء الصّادين عن سبيله بقوله :
--> ( 1 ) ليس في ( ظ ) إليه . ( 2 ) أخرجه ابن جرير من طريق جبير عن الضحاك ، وهو معضل ، وجبير متروك الحديث ، قاله ابن حجر . ( 3 ) في ( ز ) تاركي . ( 4 ) في ( ظ ) أوّل وهو خطأ من الناسخ . ( 5 ) ليس في ( أ ) عليه السلام . ( 6 ) ليست في ( أ ) .